الحماية من التيّار الزّائد في أنظمة الطّاقة ذات التيّار المتناوب

مقدّمة حول الحماية من التيّار الزّائد وأجهزة الحماية من التيّار الزّائد OCPDs )overcurrent protection devices).
في هذا المقال سنتطرّق إلى أنواع التيّار الزّائد، وماهي أجهزة الحماية من التيّار الزّائد المستخدمة ؟ وأين يتمّ تركيب هذه الأجهزة في الدّارة الكهربائيّة؟ 

أنواع التيّار الزّائد

يوجد ثلاثةُ أنواعٍ رئيسيّةٍ للتيّار الزّائد وهي:

  1. التيّار الزّائد النّاتج عن الحمل الزّائد.
  2. التيّار الزّائد النّاتج عن دارة القصر.
  3. التيّار الزّائد النّاجم عن أخطاء التأريض.
  1. التيّار الزّائد النّاتج عن الحمل الزّائد:

يُعرَّف التيّار النّاتج عن الحمل الزّائد انطلاقاً من التّسمية: وهو أيّ تيّار يتجاوز تيّار الحمل الاسميّ والنّاتج عن حملٍ زائد. ينتج الحمل الزّائد عندما تتطلّب الدّارة الكهربائيّة – سواءً أكانَتْ دارةً كهربائيّةً أصليّةً أو كانت دارةً كهربائيّةً معدّلةً – نقلَ تيّار ِحمل تتجاوز قيمتُه قيمةَ أكبر تيّارٍ للحمل خلال الموصلات الكهربائيّة.

على سبيل المثال، تم تعديل دارةٍ فرعيّة (يُقدّر حِملها بـ 20 أمبير) بإضافة مصباحٍ جديدٍ، وهذا يؤدّي إلى ارتفاع قيمة تيّار الحمل إلى (22 أمبير)، وبالتالي سيكون هذا الحمل الإضافيّ حملاً زائداً على الدّارة.

يمكن أن يحدُث التّحميل الزّائد على مستوى دارة التّخديم (المغذّي – الدّارة الرئيسيّة)، أو على مستوى الدّارة الفرعيّة لنظام توزيع الطّاقة الكهربائيّة في مبنى.

يحدُث أيضاً تيّار الحمل الزّائد الكهربائيّ عندما يكون المحرّك محمّلاً ميكانيكيّاً بشكل زائد، وهذا يمكن أن يحدث بسبب الاحتكاك الزّائد ضمن السّطوح الداخليّة للمدحرجات (المدحرج هو عنصرٌ من الآلة يقيّد الحركة النسبيّة للوصول إلى الحركة المرغوبة فقط ويقلّل الاحتكاك بين الأجزاء المتحرّكة)، أو الحرارة الزّائدة (بسبب ارتفاع درجة حرارة المحيط أو بسبب عطلٍ ما)، أو بسبب التّغليف المحكم أو بعض الأحمال الميكانيكيّة الأخرى الزّائدة في المعدّات المستخدمة التي يقوم المحرّك بتشغيلها.

الحمل الزّائد هو حالة تيّارٍ زائدٍ متحكَّم به، وفي الحالة الطبيعية يكون بقيمةٍ منخفضة.

  1. التيّار الزّائد النّاتج عن دارة القصر:

تيّارات دارة القصْر (بالإضافة إلى التيّار الزّائد النّاجم عن أخطاء التأريض والتي سنتطرّق إليها لاحقاً) هي تيّاراتٌ غير مقصودةٍ ذاتُ قيمةٍ عاليّة، والتي تسبّب إضافةَ مقاومةٍ منخفضةٍ على التّوازي مع مقاومة الحمْل الموصول مع الدّارة. وفي الغالب ينشأ تيّار دارة القصْر نتيجةً لاتّصالٍ مفاجئٍ لناقلَين على الأقل من نواقل الدّارة (أحدهما ناقلٌ للتغذية والآخر العائد لمنبع التّغذية، بعبارةٍ أخرى اتّصال ناقل ما قبل الحمل وناقل ما بعد الحمل) *، وهذا ما يؤدي لتشكّل دارة قصر عبر محوّلة التّغذية.

يمثّل الشكلين 1 و2 محولّات التّغذية الأكثر شيوعاً للمبنى.

الشكل 1 :هو مخطّطٌ لنظامٍ أحاديّ الطّور متناوب AC، 3 أسلاك، جهد التّغذية 240/120 فولط لتغذية مبنى مثل منزلٍ أو منشأةٍ صناعيّة صغيرة، الملفّ الأوليّ الأحاديّ الطّور في المحوّلة يغذّي (بالتحريض) ملفّين بجهد 120 فولط موصولَين على التّسلسل في الملفّ الثانويّ. سيعمل حمل معدّات الاستخدام عند جهد 240 عندما يوصل بين نهايَتَيّ الملفَّين العاملَين على 120 فولت والموصولَين على التسلسل. وسيعمل الحمل عند جهد 120 فولت عندما يوصل إلى إحدى نهايتَيّ الملفَّين ذات 120 فولت والسلك الثالث المشترك بينهما (انظر الشكل 1).

الشكل 1: علاقة الجهد بخطوط التّغذية الثلاثة الصّادرة عن الملفّ الثانويّ لمحوّلة تيّار متناوب أحاديّة الطّور

يكون عادةً لنظام توزيع التيّار المتناوب ثلاثيّ الطّور -كما هو مبيّن في الشكل 2– قيمة تيّار دارة قصرٍأعلى، ذلك لأنّ القصرعادةً ما يتضمّن أكثرَ من ملفٍّ أحاديّ الطّور لمحوّلة التيّار المتناوب.

الشكل 2: علاقة جهد التّغذية بخطوط التّغذية الأربعة الصّادرة عن الملفّ الثانويّ لمحوّلة تيّار متناوبٍ ثلاثيّة الطّور تجاريّةً أو صناعيّةً.

التيّار الزّائد النّاتج عن أخطاء التأريض:

تيّار خطأ التأريض: هو أيضاً عبارة عن حالة دارة قصر والتي تؤثّر عادةً على ناقلٍ واحدٍ من نواقل الدّارة والمسار المعدنيّ للمؤرّض أو معدّات التوزيع الكهربائيّ أو القفص المستخدم.

تيّار خطأ التّأريض يمكن أن يحدُثَ فقط عندما يتمّ إرجاع نظام توزيع الطّاقة الكهربائيّة للمبنى أو الهيكل إلى الأرض (أي يتّصل نظام توزيع التّغذية الكهربائيّة بنظام التأريض). يتطلّب “التأريض المرجعيّ” اتّصالاً لنهايةٍ واحدةٍ لملفٍّ أو أكثر من نهايات ملفّات محوّلة التيّار المتناوب أحاديّ الطّور (التوصيل للمحوّلة يأخذ الشكل Y) إلى نظام التّأريض، مما يؤدّي إلى تشكُّل نواقل تغذية للدّارة مؤرّضة وغير مؤرّضة.

إنّ قيمة تيّار التأريض غير المقصود تكون عادة أقل من قيمة تيّار دارة القصر لنفس المحوّلة.

يمكن أن تكون دارة القصر عبر لفّتَين أو أكثر من ملفّات محوّلة التيّار المتناوب أحاديّ الطّور. يؤثر عادةً تيّار خطأ التأريض على لفّة واحدة لمحوّلة أحاديّة الطّور التي تزود الدّارة بالطّاقة حينها.

إنّ كلّاً من تيّار خطأ التّأريض وتيّار دارة القصر يُعتبر تيّاراً عالي القيمة، ينتج بسبب انخفاضٍ مفاجئٍ في قيمة المقاومة بتوصيل تفرعيٍّ لمقاومة الحمل. دون أيّ شكل من أشكال أجهزة الحماية من التيّار الزّائد المثبتة على التسلسل مع نواقل الدّارة، فإن العائق الوحيد للتّيّار الزّائد هو مقاومة الناقل ومقدار الطّاقة المقدّمة من المحوّلة.

الحماية من التيّار الزّائد:

كما هو مبيّن في الشكل (3)، لا يمكن توفير حمايةٍ كاملةٍ من التيّار الزّائد للنواقل والحمل إلا من خلال فاصمةٍ منصهرةٍ، أو قاطعٍ كهربائيٍّ مثبّتٍ عند نقطة بداية الدّارة (أو في مكان تغذيتها بالطّاقة الكهربائيّة).

إذا وُضِع جهاز الحماية من التيّار الزّائد بعيداً عن منبع التّغذية، فإنّ الحماية من التيّار الزّائد تُقسَم بشكل تقنيّ إلى حماية من تيّار القصر، بينما الحماية من تيّار خطأ التأريض توضَع أقرب للمنبع، بالإضافة إلى حمايةٍ منفصلةٍ من تيّار الحمل الزّائد توضَع أيضاً بعيداً عن المنبع قريبةً من الحمل.

تؤمّن الفواصم أو قواطع الدّارة والمتوضّعة جهة الحمل حمايةً كاملةً من التيّار الزّائد لأي داراتٍ أو معدّاتٍ متوضّعة بجهة الأحمال، حيث تؤمّن حمايةً من تيّار التحميل الزّائد فقط للخطّ أو لجهة دارة التّغذية.

الشكل 3: الفصل بين حمايات التيّار الزّائد لدارة المحوّلة

 شكل ووظيفة أجهزة الحماية من التيّار الزّائد:

يوجَد ثلاث مكوّناتٍ رئيسيّة للدارة الكهربائيّة هي: منبع التّغذية، والحمل، والربط بينهما.

يُضاف إلى هذه المكوّنات الثلاثة الرئيسيّة وسائل التحكّم بالتّشغيل والإطفاء ON/OFF ووسائل التحكّم بالقيم.

إنّ نوعي التحكّم يحدّدان كميّة التيّار التي تتدفّق في الدّارة. تكون عادةً وسائل التحكّم ON/OF بشكل مفتاحٍ (إما يدويٍّ أو أتوماتيكيٍّ أو الكترونيٍّ أو كهروميكانيكيّ)، أمّا وسائل التحكّم بالقيم فهي عادةً أجهزة حمايةٍ من التيّار الزّائد، والتي تكون عبارةً عن فاصمةٍ أو قاطعٍ كهربائيّ عند مستوى توزيع الطّاقة الكهربائيّة، كما هو مبيّن في الشكل (4).

الشكل 4: أجهزة الحماية من التيّار الزّائد.

كما يبيّن الشكل (5)، فإنّ نظام توزيع الطّاقة الكهربائيّة لأيّ مبنىً أو أيّ هيكل آخرَ له ثلاثة تصنيفات رئيسيّة: دارات الخدمة، ودارات التّغذية، والدارات الفرعيّة.

بشكلٍ عام يجب تزويد جميع نواقل هذه الدّارات الكهربائيّة بوسائلَ للحماية من التيّار الزّائد عند نقطة تزويدها بالطّاقة الكهربائيّة، ويجب تثبيت أجهزة الحماية من التيّار الزّائد (OCPD) وفقاً لمتطلّبات معيار الكهرباء الوطنيّ، كما يجب حماية كلٍّ من النواقل والأحمال للحفاظ على عملها عند التيّار الصحيح.

الشكل 5: نظام توزيع الطّاقة الكهربائيّة لمبنى.

 

ترتبط إمكانيّات النواقل ومقدار الحمل الأعظميّ الموصول وحجم أو مقدار الحمل لجهاز الحماية من التيّار الزّائد (OCPD)مع بعضها البعض، حيث أنّ تقدير تيّار التّحميل الأعظميّ للحمل الموصول يحدِّد حجم (من خلال التيّار المقدّر) نواقلِ التّغذية وقدرةَ أجهزة الحماية من التيّار الزّائد أو آليّة ضبط هذه الأجهزة.

بنفس الطريقة، فإنّ قدرة أجهزة الحماية من التيّار الزّائد أو آليّةَ ضبطِها وقدرةَ نواقل الدّارة يحدّد القيمة العظمى لتيّار التّحميل الأعظمي الذي يُقدَّم من دارة الخدمة أو دارة التّغذية أو الدّارة الفرعيّة.

كما أنّ أيّ قيمة للتيّار تكون أكبرَ من القيمة المقدّرة لأسلاك النقل أو تيّار الحمل للمعدّات الكهربائيّة المستخدمة، مثل أجهزة الإنارة، أو المحرّكات، أو المحولّات توصف بأنها تيّار زائد.

إنّ الغرض الأساسيّ من جهاز الحماية من التيّار الزّائد في الدّارة (الفاصمة المنصهرة، أو قاطع الدّارة، أو نوع أخر من أجهزة تحديد التيّار) هو الحدّ من درجة حرارة النواقل إلى درجةٍ لا تُسبِّب ضرراً للنواقل أو لعازليتها. ويتمّ ذلك من خلال الحدّ من مقدار التيّار الذي يمرّ عبر الناقل ، حيث أنّ حماية نواقل الدّارة من التّسخين الزّائد من خلال الحدّ من مقدار التيّار المارّ عبر هذه النواقل يحمي معدّات توزيع الطّاقة الكهربائيّة والتجهيزات المستخدَمة (الأحمال الموصولة) من تأثيرات التيّار الزّائد.


المصدر : من هنا
ترجمة: راما سلوم ، مراجعة: عبدالله الفارس ، تدقيق لغوي: رنيم العلي ، تصميم: علي العلي ،  تحرير:كريم سلوم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *