خصائص الديود ذو الوصلة PN

سنتعرّف في هذا المقال على خصائص الديود ذو الوصلة PN (الديود ثنائيّ الوصلة)، كيفيّة انحياز ثنائيّ الوصلة (طرق الانحياز الأماميّ والعكسيّ)، سلوك ثنائيّ الوصلة أثناء عمليّات الانحياز الأماميّ والعكسيّ، كيفيّة رسم الخصائص الجهد مع التيّار (plot the VI characteristics)، وما هو الانهيار العكسيّ؟ والعديد من المفاهيم الأساسيّة الأخرى التي تتعلّق بالديود ثنائيّ الوصلة.

فهم ثنائيّ الوصلة PN

من المعلوم أنّ ثنائيّ الوصلة PN يتشكّل من نصف ناقلٍ نوع n وآخر نوع p، وما يتعلّق بهذا الثنائيّ أيضاً من تيّار الانتشار، والمنطقة الخالية، وتيّار الانجراف، وجهد العتبة.

وهنا نطرح الأسئلة التالية:

  • ما هو استخدام ثنائيّ الوصلة PN؟
  • لماذا اخترعه العلماء؟
  • ما نوع المشكلة التي يحلّها؟

للإجابة على الأسئلة السابقة، يجب أن نفهم أولاً خصائص ثنائيّ الوصلة، حيث نعلم أنَّ لهذا الثنائيّ جهد عتبة، فإذا تغلبّنا على هذا الجهد من خلال تطبيق جهدٍ خارجيٍّ على الثنائيّ سنكون قادرين على التوصيل، وهذا يعني أنّ التيّار سيمرّ عبر وصلة الثنائيّ فقط إذا طبّقنا جهداً خارجيّاً أعلى من جهد العتبة للوصلة.

كما نعلم أنَّ التيّار الصافي داخل وصلة الثنائيّ هو الصفر، ولكي نفهم سلوك الوصلة الثنائيّة علينا أن نجعلها تقوم بالتوصيل (أي تسمح الوصلة بتوصيل التيّار)، ويتم ذلك من خلال تطبيق جهدٍ خارجيٍّ في مجالٍ (من 0 فولت إلى 5 أو 10 فولت)، وبعد ذلك ندرس كيفيّة مرور التيّار عبر الوصلة الثنائيّة بزيادة قيمة الجهد المطبّق.

لتطبيق جهدٍ خارجيٍّ نصل عادةً وصلتين معدنيّتين إلى نهايتيّ الديود (تعرّف كنهايات)، واحدة بجهة المادّة نصف النّاقلة p والأخرى بجهة المادّة نصف النّاقلة n، حيث أنَّ وصلة الثنائيّ PN مع النّهايتين المعدنيّتين تعرّف بـ ديود الوصلة الثنائيّة PN أو ديود نصف النّاقل.

ملاحظة:

تجدون على الرابط التّالي مقالة تتحدّث عن اختراع واكتشاف وصلة الثنائيّ PN.

Story behind Invention & Discovery of PN Junction

PN الشكل (1): الديود ثنائيّ الوصلة

                                                                 الشكل (1): الديود ثنائيّ الوصلة PN.

 

يرمز للديود ثنائيّ الوصلة PN بالشكل الموضّح في الشّكل السابق، وعبر اتّجاه السّهم عن جهة تدفّق التيّار (تحت الانحياز الأماميّ).

لنحاول الآن تطبيق جهدٍ خارجيٍّ لديود ثنائيّ الوصلة PN، حيث تدعى عمليّة تطبيق الجهد الخارجيّ بـ “الانحياز”، وهناك طريقتان لانحياز الديود ثنائيّ الوصلة:

  1. الانحياز الأماميّ.
  2. الانحياز العكسيّ.

الاختلاف الأساسيّ بين الانحياز الأماميّ والانحياز العكسيّ هو في جهة تطبيق الجهد الخارجيّ، حيث أنَه يُطبَّق اتّجاه الجهد الخارجيّ في الانحياز العكسيّ بعكس اتّجاه الجهد الخارجيّ المُطَّبق في الانحياز الأماميّ.

الانحياز الأماميّ لديود ثنائيّ الوصلة PN:

                                                      الشكل (2): الانحياز الأماميّ لديود ثنائيّ الوصلة PN.

 

الانحياز الأماميّ لديود الوصلة الثنائيّة PN بسيطٌ جداً، تحتاج لبطاريّة يمكن تغيير قيمة جهدها من (0 إلى V فولت)، ومن ثمَّ نقوم بتوصيل طرفها الموجب إلى المنطقة p من ديود الوصلة الثنائيّة ثمَّ نوصل الطرف السالب للبطاريّة إلى المنطقة n من الديود، وهكذا يتمّ توصيل دارة الانحياز الأماميّ.

الآن علينا أن نفهم سلوك ديود الوصلة الثنائيّة عند رفع قيمة الجهد من 0 إلى 10 فولت أو إلى 100 فولت، حيث نعلم بأنَّه إذا طبّقنا جهداً خارجيّاً أعلى من جهد العتبة للديود فإنه سيقوم بالتوصيل، مما يعني أنَّه سيبدأ بتمرير التيّار عبره.

كيف سندرس سلوك ديود الوصلة الثنائيّة في حالة الانحياز الأماميّ؟

سنصل مقياس الجهد ومقياس التيّار الكهربائيّ إلى دارة الانحياز الأماميّ لديود الوصلة الثنائيّة( كما هو مبيّنٌ في الشكل 3 )،  حيث لدينا ديود وصلةٍ ثنائيّةٍ وبطاريّةً مع إمكانيّة تغيير قيمة جهدها (لا تظهر في الشكل بأنها متغيّرة القيم)، ومقياس تيّارٍ كهربائيٍّ (في نطاق الميللي أمبير) ومقياس جهد.

الشكل (3): دارة الانحياز الأماميّ لديود الوصلة الثنائيّة، مع تركيب مقياس تيّارٍ ومقياس جهد

                    الشكل (3): دارة الانحياز الأماميّ لديود الوصلة الثنائيّة، مع تركيب مقياس تيّارٍ ومقياس جهد.

 

ملاحظة:

نفترض أنَّ الديود ثنائيّ الوصلة مصنوعً من مادة السيليكون، وسبب هذا الافتراض هو اختلاف جهد العتبة لكلٍّ من الجرمانيوم والسيليكون (حيث أن جهد العتبة للديود المصنوع من السليكون هو 0.7 فولط، جهد العتبة للديود المصنوع من الجرمانيوم 0.3 فولط).

 

كيف نرسم خصائص ثنائيّ الوصلة PN؟

سنقوم بتغيير الجهد المطبَّق على الديود عن طريق ضبط البطاريّة، نبدأ من 0 فولط، ومن ثُمَّ نقوم برفع قيمة الجهد ببطءٍ 0.1 فولت، 0.2 فولت، حتى 10 فولت، ونقوم بتدوين قراءات مقياس الجهد ومقياس التيّار الكهربائيّ عندما نقوم بتعديل البطاريّة (عند كل خطوة مقدارها 0.1 فولت).

بعد تدوين هذه القراءات نرسم مخططاً بيانيّاً، حيث قراءات مقياس الجهد على محور الفواصل (المحور X)، وقراءات مقياس التيّار المقابلة على المحور الشاقوليّ (المحور Y)، ومن ثمَّ نصل النقاط وسنرى تمثيل رسومي كما هو موضح في الشكل التالي.

في حالة الانحياز الأماميّ PN الشكل (4): خصائص الديود ثنائيّ الوصلة

                                        الشكل (4): خصائص الديود ثنائيّ الوصلة PN في حالة الانحياز الأماميّ.

 

كيف نحللّ خصائص الديود ثنائيّ الوصلة؟

الشكل (5): خصائص الديود ثنائيّ الوصلة.

                                                             الشكل (5): خصائص الديود ثنائيّ الوصلة.

 

من خلال الرسم البيانيّ (الشكل 5) سنقوم بتحليل سلوك ديودٍ ثنائيّ الوصلة، نلاحظ من الرسم البياني أنَّ الديود الثنائيّ الوصلة لا يعمل أبداً في المراحل الأوليّة، حيث أنَّه من 0 فولت إلى 0.7 فولت تكون قراءة مقياس التيّار الكهربائيّ هي الصفر، وهذا يعني أنَّه لم يقم بتمرير التيّار، وبدءاً من 0.7 فولت وما فوق يبدأ الديود بالتوصيل ويمرّر التيّار الكهربائيّ عبره، ويزداد التيّار المارّ بشكل خطّي مع زيادة جهد البطاريّة المقدّم للدارة.

من هذه البيانات ماذا نستنتج؟

جهد العتبة لديودٍ مصنوعٍ من السيلكون هو 0.7 فولت، ويبدأ الديود بتمرير التيّار عند 0.7 فولت، ويزداد التيّار بشكلٍ خطّيّ مع زيادة الجهد الكهربائيّ، وتعبّر هذه الخصائص عن خصائص الانحياز الأماميّ للديود ثنائيّ الوصلة، حيث يمرّ التيّار بشكل خطيٍّ مع زيادة الجهد المطبّق على النهايتين (بشرط أن يكون الجهد المطبّق أعلى من جهد العتبة).

 

ماذا يحدث داخل الديود ثنائيّ الوصلة عند تطبيق الانحياز الأماميّ؟

رأينا خصائص الديود ثنائيّ الوصلة من خلال الرسم البيانيّ، ونعلم أنَّ لدى الديود منطقة عزلٍ مع جهد عتبةٍ ثابت، حيث أنّ عرض منطقة العزل معرَّفٌ مسبقاً، وليكن على سبيل المثال W.

يختلف عرض هذه المنطقة بين ديودٍ مصنوعٍ من السيليكون وآخر من الجرمانيوم، ويعتمد بشكلٍ كبيرٍ على نوع نصف النّاقل المستخدم لصنع وصلة ثنائيّةٍ ومقدار الإشابة وغيرها.

عندما نطبّق جهداً على طرفيّ الديود، يبدأ عرض منطقة العزل بالتّناقص، ويعود السّبب في هذا إلى أنَّه في حالة الانحياز الأماميّ، نطبّق جهداً على طرفيّ الديود بعكس جهة جهد العتبة، حيث أنّنا نعلم أنَّ المنطقة p من الديود موصولةٌ مع الطّرف الموجب للبطاريّة، وأنّ المنطقة n موصولةٌ مع الطرف السالب للبطاريّة، وبالتالي سيتمّ دفع الإلكترونات الموجودة في المنطقة n باتّجاه منطقة الاتّصال pn (بسبب قوّة التّنافر) وتُدفع الثقوب الموجودة في المنطقة p نحو منطقة الاتصال pn، وكلمّا ازداد الجهد المطبّق على طرفيّ الديود من 0 فولت إلى 0.7 فولت، ينخفض عرض المنطقة العازلة W إلى الصفر، وهذا يعني أنّ المنطقة العازلة تختفي عند 0.7 فولت من الجهد المطبّق.

وينتج عن هذا انتشارٌ متزايدٌ للإلكترونات من المنطقة n إلى المنطقة p، والانتشار المتزايد للثقوب من المنطقة p إلى المنطقة n.

وبعبارةٍ أخرى، يجري حقن حوامل الشّحنات الأقليّة Minority Carrier في كلا المنطقتين، المنطقة p (في الديود العاديّ (بدون انحياز) تكون الإلكترونات هي حوامل الشّحنة) والمنطقة n (تكون الثقوب هي حوامل الشّحنة الأقلّيّة) من الديود ثنائيّ الوصلة.

 

كيف يتدفق التيّار في ديودٍ ثنائيّ الوصلة؟

مع ارتفاع قيمة الجهد المطبّق، تندفع الإلكترونات من المنطقة n نحو المنطقة p، وبالمثل تندفع الثقوب من المنطقة p نحو المنطقة n، مع العلم أن هناك تدرّجاً في تركيز الالكترونات في المنطقة p في بدايتها وحتى نهايتها (أي يوجد تدرّجٌ في عدد الالكترونات بين بداية المنطقة p ونهايتها)، وكذلك الأمر بالنّسبة للثقوب في المنطقة n حيث يوجد تدرّجٌ في تركيز الثّقوب في المنطقة n في بدايتها وحتى نهايتها.

وبالتالي ينتج تحركٌ لحوامل الشّحنة (الإلكترونات والثقوب) من المنطقة ذات التّركيز العالي إلى المنطقة ذات التّركيز المنخفض، وتؤدّي حركة حوامل الشّحنة خلال الوصلة إلى ارتفاعٍ في درجة الحرارة عبر الدّارة.

الانحياز العكسيّ لديود ثنائيّ الوصلة PN:

لماذا نحيز الديود عكسيّاً؟

للإجابة على هذا السؤال يجب علينا دراسة خصائص الدّيود تحت ظروفٍ مختلفةٍ، حيث يعبّر الانحياز العكسيّ عن تطبيق جهدٍ خارجيٍّ يعاكس اتّجاه الانحياز الأماميّ، أي توصيل القطب الموجب للبطاريّة بالمنطقة n للديود، والقطب السّالب للبطاريّة مع المنطقة p للديود، وهكذا تكتمل دارة الانحياز العكسيّ للديود ثنائيّ الوصلة.

الآن لدراسة خصائصه (تغيّر قيمة التيّار مع تغيّر الجهد المطبّق)، علينا أن نكرّر جميع الخطوات التي قمنا بها في توصيل الانحياز الأماميّ مرّةً أخرى، أي توصيل مقياس جهدٍ ومقياس تيّارٍ وتغيير جهد البطاريّة وتدوين القراءات وغيرها.

أخيراً سنحصل على المخطّط كما هو موّضح أدناه.

في حالة الانحياز العكسيّ PN الشكل (6): خصائص الديود ثنائيّ الوصلة

                                          الشكل (6): خصائص الديود ثنائيّ الوصلة PN في حالة الانحياز العكسيّ.

 

تحليل خصائص الانحياز العكسيّ:

وهنا نلاحظ أنَّ الديود لا يمرّر التيّار بالرّغم من ارتفاع قيمة الجهد المطبّق، ويبقى التيّار ثابتاً بقيمةٍ صغيرةٍ جداً (من مرتبة المايكرو أمبير) وذلك ضمن مجالٍ واسعٍ مع تغيير قيمة الجهد المطبّق، وعندما ترتفع قيمة الجهد عن قيمةٍ معيّنة، لنقل 80 فولت، يمرّ التيّار فجأةً (أي يزداد فجأةً).

يُدعى هذا التيّار بـ “التيّار العكسيّ”، وقيمة الجهد عند تلك القيمة المعيّنة التي ارتفع عندها التيّار بشكل مفاجئٍ، تٌعرف بـ “جهد الانهيار”.

ماذا يحدث داخل الديود؟

نصل المنطقة p من الديود مع القطب السالب للبطاريّة، والمنطقة n من الديود مع القطب الموجب للبطاريّة، ومن الواضح هنا أنّنا نقوم بتطبيق الجهد الخارجيّ بنفس جهة جهد العتبة.

في حال كان الجهد الخارجيّ المُطبّق هو V وجهد العتبة هو xV، عندئذ يكون الجهد الكليّ عبر وصلة الثنائيّ هو V+ xV.

ونتيجةً لذلك سيتمّ دفع الالكترونات في المنطقة n بعيداً عن منطقة الوصلة (أي باتّجاه نهاية المنطقة n) وكذلك الأمر بالنسبة للثّقوب في المنطقة p سيتمّ دفعها بعيداً عن منطقة الوصلة (أي باتجاه نهاية المنطقة p)، وهذا سيؤدّي إلى ازدياد عرض المنطقة العازلة من العرض الابتدائيّ W وحتى العرض W + x، ومع ازدياد عرض المنطقة العازلة تزداد شدّة الحقل الكهربائيّ.

كيف ينشأ تيّار الإشباع العكسيّ وما سبب نشوئه؟

تيّار الإشباع العكسيّ هو تيّارٌ بقيمةٍ صغيرةٍ جداً (من مرتبة المايكرو أمبير)، وكما هو موّضح بالشكل من 0 فولت وحتى جهد الانهيار، كيف ينشأ؟

نعلم بأنَّ الإلكترونات والثقوب تُسحب بعيداً عن منطقة الوصلة، فلا تنتشر أيٌّ منها عبر منطقة الوصلة، لذلك يكون تيّار الانتشار مساو صفر، وإنَّ ما تبّقى هو انجراف بسبب الحقل الكهربائيّ.

تيّار الإشباع العكسيّ هو نتيجةٌ لانجراف حاملات الشّحنة من منطقة الوصلة إلى منطقة النّهاية، وهذا الانجراف ينشأ بواسطة الحقل الكهربائيّ المتوّلد من قبل المنطقة العازلة.

ماذا يحدث عند الانهيار العكسيّ؟

عند جهد الانهيار، يمرّ التيّار عبر الديود بسرعةٍ كبيرةٍ من أجل أي تغيّرٍ صغيرٍ في قيمة الجّهد المطبّق، حيث يقابل ذلك زيادةً عاليةً في قيمة التيّار عبر الديود.

من أجل كلّ ديود وصلةٍ ثنائيّة سيكون هناك تيّارٌ أعظميٌّ يمكن تحمّله، وإذ تجاوز التيّار العكسيّ قيمة التيّار الأعظميّ فإنّ الديود سيتضرّر.

الخلاصة حول خصائص ديود الوصلة الثنائيّة PN:

لتلخيص خصائص الديود ثنائيّ الوصلة نحتاج الإجابة على السؤال التالي:

ما هو استخدام الديود ثنائيّ الوصل؟

من تحليل كلٍّ من الانحياز الأماميّ والعكسيّ، يمكن الوصول إلى حقيقةٍ واحدةٍ، ألا وهي أنَّ الديود ذا الوصلة الثنائيّة يقوم بتمرير التيّار باتجّاهٍ واحدٍ فقط- في حالة الانحياز الأماميّ-، حيث أنّ التيّار يمر مع زيادة قيمة الجهد المطبق.

أمّا أثناء الانحياز العكسيّ، فإنَّ الديود لا يمرّر التيّار مع زيادة قيمة الجهد الكهربائيّ (وغالباً يؤدّي الانهيار إلى تلف الديود).

من فهم هذه الخصائص نجد أنّ الديود يمكن استخدامه أثناء تحويل التيّار المتناوب AC إلى تيّارٍ مستمرٍّ DC، حيث أنّ وظيفته “التقويم”.


المصدر: هنا
ترجمة: لبانة مطر, مراجعة: عبد الله الفارس, تدقيق لغوي: مي همدر, تصميم: علي العلي ,تحرير: قحطان غانم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *