دور الرقمنة في تحسين الإنتاج في العمليّات الصناعيّة

الرّقمنة كوسيلة للتعليم

غالباً ما نتحدّث عن الرّقمنة ودورها في الأتمتة الصناعيّة، لذلك اعتقدنا أنّ الوقت قد حان للتوقّف عن الكلام والبدء في العمل، ولهذا السبب أنشأنا مصنع PLCnext. يعدّ الدكتور تيل بوتينتي، كبير مديري الإنتاج والهندسة في إدارة الصناعة والأتمتة، أحد القوى الدافعة فيما يتعلّق بمصنع PLCnext، والتحوّل الرقميّ. تحدّثنا معه عن الاستراتيجيّات والنتائج المتعلّقة بالتحوّل الرقميّ.

دكتور بوتينتي، كيف ومتى بدأت عمليّة التحوّل الرقميّ في Phoenix Contact؟

بالنسبة لنا، تُعدُّ المواضيع المتعلّقة بالابتكار والتقدّم التقنيّ دائماً جزءاً من هويّة شركتنا Phoenix Contact، ممّا يجعل تحديدَ نقطة بداية معيّنة أمراً صعباً، ولكن برأيي أنّ عامي 2017 و2018 هما العامان اللذان حدث فيهما إنجاز بارز، عندما طوّر فريق الإدارة لدينا مسودة حوار مشتركة تخدمنا كمبدأ إرشاديّ، وتوضّح هذه المسودة على نطاق واسع أنّنا نواجه تغييرات شاملة في عالمنا المهنيّ تؤثّر على جميع قطاعات الأعمال، وتتحدّد الواجهات بحيث تحثّنا الرقمنة على إعادة التفكير في عمليّاتنا، ثمّ طبّقنا هذه الصورة على إنتاجنا وعملنا مع المدراء لإجابتنا عن السؤال: ما هو هدفنا كإنتاج؟

من فضلك، أخبرنا عن عمليّة الرقمنة في عمليّة إنتاجكم.

غالبًا ما ندخل منطقة مجهولة ونطبّق أشياء ليس لدينا الكثير من الخبرة فيها إلى حدٍّ ما، وهذا ما يجعل من الصعب إنشاء خطة مشروع ببساطة، وعلى الرغم من ذلك، بالكاد تُقيِّد الإمكانيّات التقنيّة إجراءاتنا، إذ إنّ هنالك الكثير من الخيارات المختلفة للتعامل مع الرقمنة، وهذا ما جعل تحديد ما نريد تحقيقه من خلال الرّقمنة في البداية أمراً مهمّاً بالنسبة لنا.

لقد ساعَدَنا ذلك في اتّخاذ الرقمنة كنظام مساعد، وعرفنا على الفور إلى من نقوم بذلك، أي للموظفين ولنا كمدراء. بالإضافة إلى ذلك، لا نعتبر الرقمنة فرصة واحدة يجب أن تعمل على الفور، بل هي عمليّة تعليميّة علينا التعامل فيها مع العوائق أيضاً، وهذا هو السبب في أنّنا كرّسنا الكثير من الطاقة لإنشاء إجراءات وهياكل مناسبة في خطوتنا الثانية، ويتضمّن ذلك فريق دعم بيانات التصنيع لدينا، بالإضافة إلى منهجيّة إدارة المشاريع المرنة Agile (وهي منهجيّة تضمّ مجموعة الممارسات والمبادئ التي تنطبق على دورة حياة أيّ مشروع، بحيث يجري تطوير حلول المشاكل من خلال العمل الجماعيّ والتعاون)، أو أرضيّة المتجر الافتراضيّة من (Elisa). وكانت الخطوة الثالثة هي تطوير بنية برمجيّة مرنة، فقرّرنا اللجوء إلى الخدمات المصغّرة لأنّها توفّر أعلى درجة من المرونة من حيث إمكانيّة التحديث والتطوير بشكل مستمرّ، وبهذه الطريقة تمكّنّا من دمج الحلول من الشركات الناشئة، مثل (Siga)، ومن خبراء التعلّم الآليّ، مثل (Oediv) في بنيتنا التحتيّة.

هل تتّجه عمليّة الرّقمنة قُدماً لتشمل كلّ المواقع ومجالات الأعمال؟

نعم، حيث أنّنا نعمل جنباً إلى جنب مع عددٍ من المواقع العالميّة، كالولايات المتّحدة الأمريكيّة، والصين، بالإضافة إلى مواقع أخرى للأعمال.

سنكون غالباً بطيئين جدّاً في مجال التحوّل الرقميّ في حال اتّبعنا الإجراءات التقليديّة التي تنصّ على تحديد معيار ثمّ طرحه للعالم لسنوات، والسرعة التي من خلالها يمكننا تنفيذ واجهات بين الأنظمة يجعلها كافية، والأهم بالنسبة لنا هو التعلّم من بعضنا البعض والتواصل، لكنّ هذا لا يعني أنّ لكلّ شخص حريّة التصرّف كما يحلو له، والعكس صحيح في حال كان هناك تناسق مناسب، بحيث يكون الهدف هو خلق شفافيّة مشتركة حول الهياكل والعمليّات، والذي يتطلّب بدوره قاعدة ثقة أقوى بكثير ممّا كانت عليه في الماضي، لتصبح معايرة البرامج والأدوات أقلّ أهمّيّة وتصبح التطبيقات قابلة للتبادل.

هل كانت هناك أيّة عقبات في الطريق إلى الرقمنة؟ وإن كان الأمر كذلك، فما هي؟

عندما بدأنا باستخدام بياناتنا الخاصّة من أنظمة تخطيط موارد المؤسّسات (ERP وPLM)، أدركنا أنّ التنفيذ الفنّيّ والإنفاق السعويّ لا يُعدّان أكبر العقبات، حيث استغرقت العديد من العمليّات وقتاً طويلاً للغاية، لأنّ مفاهيم التفويض والأسئلة المتعلّقة بالامتثال كان لا بدّ من تسويتها عبر العديد من المجالات المتخصّصة، وعبر مستويات التسلسل الهرميّ، وهذا يتضمّن الأسئلة المتعلّقة بحماية الخبرة، وكذلك معالجة البيانات الشخصيّة، أو واجب القرار المشترك لمجلس العمل بشأن بعض القضايا. وبالتعاون مع مجلس العمل الجماعيّ، طوّرنا مفهوماً يعتمد على السلامة المهنيّة؛ إذ إنّنا هنا نعمل بنجاح لسنوات عديدة مع أشياء مثل إعلان المطابقة، ومسؤوليّة المشغّل، وتقييم المخاطر، فقد نقلنا هذا النهج ليصبح التعامل معه بالبيانات الرقميّة.

من منظورك الخاصّ، ما هو الدور الذي يلعبه الإنسان في الإنتاج الرقميّ؟

لاحظنا خلال العديد من الحالات أنّ التوسّع الإضافيّ في الأتمتة مرتبط بالتكاليف الباهظة بشكل غير متناسب، ونظراً لأنّ أنظمة الإنتاج لدينا أصبحت معقّدة بشكل متزايد، سنفقد الكفاءة في النهاية، وهنا تنطوي الرقمنة على فرصة عظيمة للحصول على المعلومات مباشرةً من الموقع بطريقة عمليّة وفعّالة، لتكون قادراً على الاستجابة بشكل أسرع. ومن جانب آخر، يمكننا الآن مع إمكانيّات التصنيع الذكيّ Industry 4.0، مثل الروبوتات التعاونيّة، القيام بأتمتة العمليّات مباشرة في الإنتاج أثناء التشغيل. (يشير مصطلح Industry 4.0 إلى الربط الشبكيّ الذكيّ بين الآلات والعمليّات الخاصّة بالصناعة بمساعدة تكنولوجيا المعلومات والاتّصالات). ومع ذلك، فإنّ هذا يطمس الحدود التقليديّة لملفّات التأهيل والوظائف المتخصّصة، حيث يتولّى الموظّفون في الموقع المزيد من المهام، وللتأكّد من أنّ هذا لا يُنظر إليه على أنّه عبء، علينا أيضاً أن نتعامل بشكل مكثّف مع المشكلات النفسيّة في الإنتاج.

كيف تغيَّر دور مدير الإنتاج في سياق التحوّل الرقميّ؟

تؤدّي الشفافيّة المتزايدة إلى تسلسلات هرميّة أكثر انبساطاً، وتُمكِّن الفِرَق من اتّخاذ المزيد من القرارات بأنفسهم، الأمر الذي يتطلّب مزيداً من الثقة المتبادلة فيما بينهم وتجاه المجالات المتخصّصة الأخرى، ومن المهمّ أيضاً أن نسأل كيف سنتعامل مع عبء العمل الذهنيّ المرتفع Perceived workload، حيث تتلاشى الحدود الوظيفيّة التقليديّة، ويستمرّ عدد القضايا ومجالات المسؤوليّة للمديرين في الازدياد. (يُشير مصطلح Perceived workload إلى كيفيّة تأثير عبء العمل على المستوى النفسيّ).

ما هي المزايا المُحدّدة التي تتمتّع بها الرقمنة وتؤثّر على إنتاجكم حتّى الآن؟

نحن نرى الرقمنة كشاحن توربينيّ، ولكنّ الإنتاج الخالي من الهدر يبقى القوّة الدافعة الحقيقيّة لنا، وذلك بهدف تحسين العمليّات بشكل دائم، وبالتالي زيادة الإنتاجيّة، حيث تُزيد الرقمنة من سرعة وكفاءة هذه العمليّة. إنّك تُدهَش عند ملاحظة الفرق الكبير في السرعة عندما يُتاح للموظفين الوصول المباشر إلى البيانات الحيّة أثناء حلّ مشكلاتهم، أو عندما يكون فريق دعم بيانات التصنيع لدينا قادراً على تجميع الأرقام الرئيسيّة من خطوط الإنتاج في غضون ساعات لدعم فريق الإنتاج بعمليّة التحسين، في حين أنّ هذا كان يستغرق أسابيع في كثير من الأحيان في الأوقات السابقة، الأمر الذي ينعكس على إنتاجيّتنا التي هي محور اهتمامنا في نهاية الأمر.

ما هو الوضع الحاليّ؟ وما هي خططكم المستقبليّة؟

سوف نتعامل بشكل مكثّف مع الجوانب النفسيّة في عمليّة الإنتاج، فالسؤال دائمًا هو: كيف يمكننا تحسين إجراءاتنا وقراراتنا؟ قبل عامين، أضفنا طبيبًا نفسانيّاً إلى الفريق الذي يدعمنا في هذا الأمر، ففي هذه العمليّة، تناولنا موضوعات مثل التنبيه أو تجربة المستخدم في عمليّات الإنتاج، ونريد أن نوسّع هذا إلى أبعد من ذلك. الجانب الثاني الذي أصبح أكثر أهمّيّة بالنسبة لنا في الإنتاج هو الأمن السيبرانيّ، خاصّة بعد زيادة شبكات الأنظمة والتفاعل الأقوى بين تكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيا التشغيليّة، فعلينا أن نتعاون بشكل أوثق مع أقسام تكنولوجيا المعلومات.

هل تدعمون الشركات الأخرى في تحوّلها الرقميّ؟

نحن نستخدم منتجاتنا الخاصّة، مثل PLCnext Technology، لجلب البيانات من أنظمتنا إلى بنيتنا التحتيّة الرقميّة بطريقة طفيفة التوغّل، وهذا له ميزة في أنّه يمكّننا من توفير قاعدة بيانات بسرعة وعلى نطاق واسع، فعلى سبيل المثال، خوارزميّات التعلّم الآليّ من الشركات الناشئة، مثل Siga، دون الدعم المعقّد من موردي النظام، فقد نقلنا عقليّة PLCnext Technology كنظام بيئيّ مفتوح إلى إنتاجنا، لذلك نتطلّع إلى أن يزورنا كلّ شخص في مصنع PLCnext الخاصّ بنا، ويشاركنا تجربته في التحوّل الرقميّ معنا.

ما هي نصائحكَ لرحلة التصنيع الرقميّ؟

على الشخص أن يكون منفتحاً وشجاعاً ومستعدّاً لتجربة أشياء جديدة. لقد ساعَدَنا كثيراً أنّنا نتّبع اتّجاهاً استراتيجيّاً يجبرنا مراراً وتكراراً على التساؤل: كيف نصل إلى هناك؟


المصدر: هنا

ترجمة: لما الأوس, مراجعة: قاهر محمد اليتيم,  تصميم: علي العلي، دقيق لغوي: سلام أحمد, تحرير: نور البوشي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.