أهم تطبيقات إنترنت الأشياء الحالية والمستقبلية

أصبح إنترنت الأشياء IOT أحد أهم المواضيع التقنية المطروحة في السنوات الأخيرة، ومن أفضل الأنظمة التي ستسرع عملية التحول الرقمي عبر ربط الأجهزة وتمكينها من جمع البيانات وتبادلها، كما ستقدم فوائدَ كثيرةً وهائلة للمجتمع وعالم الأعمال في آنٍ واحد، سواءٌ رغبت في زيادة سعة الإنتاج في مصنعك أم تحسين عملية إصلاح أنظمة السكك الحديدية أم حتى البنية التحتية للمدن كوسائل النقل والأنظمة الصحية وأنظمة الأمان والطاقة.وقد درست شركة “سيمنز أدفانتا” Siemens Advanta الاتجاهات التّجارية الأكثر شيوعاً في إنترنت الأشياء بناءً على تجارِب عملائها مع الأخذ بالحسبان الأسواق والتقنيات المتعلقة بها والتي تمكنك من الاستفادة من أفكار ومبادئ تلك التوجهات خلال مسيرتك في مجال التحول الرقمي، وتكون هذه الاتجاهات كما يأتي:

إتاحة إجراء العمليات عن بعد باستخدام إنترنت الأشياء:

تعتمد المصانع التقليديّة على وجود الإنسان لتشغيل آلاتها يدويّاً ولا سيما عند حدوث مشكلات تتطلب عملية إصلاح مباشرة في الموقع، ولكن يسمح تطبيق إنترنت الأشياء للمصنع بتقليل التفاعل البشري المطلوب، مما يرفع مستوى الأمان والحماية للعمال ومستوى الكفاءة ويخفض من التكاليف، كما ستتمكن من إدارة الأصول ومراقبة المصنع عن بعد لحظةَ توصيل الأجهزة إلى بعضها.

تمثل حلولنا للشبكات تحت الأرضية مثالاً مناسباً عن استخدام إنترنت الأشياء في شبكات المدن لأغراض الصيانة الاحترازيّة أو عند اللزوم، ولكن الأمثلة لا تعد ولا تحصى حيث نرى أيضاً استخدام الروبوتات والطائرات بدون طيار drones لأتمتة وتحسين العمليات التجارية.

دمج الذكاء الاصطناعي بإنترنت الأشياء AIOT:

إن الذكاء الاصطناعي مع انترنت الأشياء هو التوجه الأقوى حاليّاً ومن المتوقع أنه سيبقى مهيمناً مستقبلاً، إذ إن كلا التقنيتين تمتلكان إمكانات هائلة مما أدى إلى تحسين كلٍّ منهما الأخرى عند تطبيقهما معاً، ويكمن أحد أسباب كوّن هذا التوجه ثورةً تقنية في إمكانية إنترنت الأشياء جمع البيانات ورقمنتها في حين يعالج الذكاء الاصطناعي تلك البيانات الهائلة الحجم للتحكم بالنظام ككل محاً فرصة تحليل وإدارة هذه البيانات معتمداً على تعلم الآلة machine learning، وبناءً عليه عملت شركة سيمنز على تحقيق دمجهما معاً كما ترى بأن هذه العملية أساسية في تحقيق فوائدَ تجارية ملحوظة وواقعية، وأيضاً يتيح هذا المجال فرصاً وتطبيقات جديدة في عالم الأعمال مما يؤدي إلى ارتفاع أهميته أكثر مع مرور الزمن، وعلى وَفق شركة granter فإن 80% من مشاريعَ إنترنت الأشياء ستحتوي على قسم يعتمد على الذكاء الاصطناعي.

يعلم عملاء سيمنز أن إنترنت الأشياء تطبيق جيِّد ومفيد ولكن يعلمون أيضاً أن دمجه بالذكاء الاصطناعي أفضلُ بكثير.

الطبابة باستخدام إنترنت الأشياء:

يعدُّ  مجال الرعاية الطبية بيئةً مناسبة وفي غاية الأهمية لاحتضان تطبيقات إنترنت الأشياء، إذ لاحظنا نموه خلال السنوات الأخيرة من قبل سيمنز كمستثمر للحصول على أفكار وطرائق فضلى لتشخيص وعلاج الأمراض، كما ساعد انتشار فيروس COVID-19 على زيادة الاهتمام في هذا المجال مما أدى إلى ظهور كثير من الابتكارات الرقمية في مجال الصحة في عام ٢٠٢٠، وتتضمن تطبيقات مثل تتبع المرضى وعمليات التشخيص والمراقبة للمرضى عن بعد، وأيضاً تتوقع سيمنز أن تطبيقات هذا التوجه في عام ٢٠٢١ ستكون ذات صلة ومتطورة عن نظيراتها في عام ٢٠٢٠ خاصةً مع الحاجة الملحة إلى إدارة اللقاحات التي يتم حفظُها في درجات حرارة منخفضة، ومن المتوقع أن هذه الابتكارات ستحافظ على وجودها إلى ما بعد ٢٠٢١ حيث ستعالج تحديات ومشكلات أخرى في القطاع الصحي سامحةً لنا بإدارة هذا القطاع إدارةً أكثر فاعلية.

إنترنت الأشياء في مجال الاستدامة:

واجه عالم الأعمال ضغوطاً كثيرة لتبني التطبيقات والابتكارات المستدامة؛ وذلك نتيجة المشكلات البيئة الهائلة التي تواجه مجتمعاتنا اليوم، مما أدى إلى ظهور توجه مُقاد من مبادرات مختلفة مثل European Green   Deal  والتي تهدف إلى جعل مُناخ أوروبا معتدلاً بحلول عام ٢٠٥٠، وقد لاحظت سيمنز هذه الحاجة المتزايدة إلى العمل على حلول وتطبيقات صديقة للبيئة هادفة إلى الحفاظ على الموارد الطبيعية وزيادة الكفاية والفاعليّة بمعنى تنفيذ أعمال ضخمة ولكن بمواردَ قليلةٍ، وترى أن إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي أداتين أساسيتين لخدمة تلك الأهداف المستدامة.

ويوجد فعلاً عددٌ جيِّدٌ من التطبيقات إنترنت الأشياء الساعيّة إلى الاستفادة من البيانات الذكية لرفع إمكانات المدن وإطلاق العِنان للتكنولوجيا الرقميّة بهدف رفع مستوى الاستدامة والكفاية، وتخطط سيمنز للاستفادة من البيانات الناتجة عن حلول مشابهة لتحسين الاستجابة لحالات الطوارئ وجودة الحياة وتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

اتحاهات تطبيق انترنت الاشياء (مصدر الصورة: موقع شركة سيمنز)

تفوق مجال “الحوسبة على الحافةEdge Computing:

تعالج وتحلل البيانات في الحوسبة على الحافَة فورَ وصولها إلى الجهاز مباشرةً من دون إرسالها إلى السَّحابة cloud، فتقدم المشاريع التّجارية حجوماً كبيرة من البيانات ضامنةً تحليل البيانات في الوقت الحقيقي بنموذج مصمم للتعامل مع البيانات، مع العلم أن هذا النوع من الحوسبة ليس وليدَ اليوم ولكنّ الحاجة إليه وإلى تطبيقاته قد زادت زيادةً كبيرةً خلال العام الماضي خاصةً بعد زيادة الهجمات الإلكترونيّة؛ لذلك وجب السَّعيُّ إلى المحافظة على أمان البنى التحتية.

لم تكن الشبكات ما قبل ٢٠٢٠ مصممةً لاستيعاب أسلوب تنفيذ الأعمال في ذلك العام، لذلك تتوقع سيمنز في ٢٠٢١ زيادة الطلب والحاجة إلى الحوسبة على الحافَة في عالم الأعمال، إذ ستتغير بنيته التحتية جذريّاً مما سيؤدي إلى ابتكارات جديدة ومن ثَمّ ستكتسب المشاريع التي تستخدم هذه التقنية أهمية كبيرة وستتمكن من توفير فرص جديدة ورفع الاستجابة والازدهار في الأوقات غير المستقرة.

تطبيق مفهوم HYPERAUTOMATION:

إن أتمتة العملية باستخدام الروبوتات (Robotic process automation :RPA) ليست بظاهرةٍ جديدة حيث يزداد عدد الشركات المعتمدة على هذه التقنية مع مرور الوقت إلا أنها غالباً ما تطبق على عمليات مفردة، ولكن يكمن التّحدي في إمكانية التّوسع واستخدام الشركة الكلي لهذه التقنية فتظهر أهمية HYPERAUTOMATION هنا، وهي مصطلح يدل على مفهوم يدمج بين الروبوتات والتقنيات الأخرى كالذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، وبمعنى أنه يجب أتمتة كل ما يمكن أتمتته، وتكون الحالة المثالية الشاملة ممثلة بتوأم رقمي digital twin لجميع العمليات لشركة ما إضافةً إلى نمذجة العمليات والمقاييس وتحليل البيانات.

كما ترفع HYPERAUTOMATION من تنافسية الشّركات وتجعلها أكثر مرونة وقوة خاصةً في أوقات الأزمات، وتحمل في طياتها إمكانات هائلة ومتزايدة في ٢٠٢١ وما بعده وهذا ما جعلها إحدى أهم التوجهات في إنترنت الأشياء.

المدن الذكيّة (أكثر ذكاءً):

لم تعد المدن الذكية جزءاً من المستقبل مع استخدام تقنيات إنترنت الأشياء لمراقبة المرور وتشغيل وسائل الترفيه والراحة العامة وإدارة المباني، حيث نرى كثيرًا من تطبيقات إنترنت الأشياء في أتمتة المدن كما يتم تحقيق بعضها باستخدام حلول سيمنز للمدن الرقمية، وتتوقع سيمنز أن هذا القطاع سيستمر في الازدهار والنمو خاصةً أن الحكومات المحلية بدأت بإدراك أن المدن الذكية أكثر مرونة واتزاناً من ناحية التعامل مع الأزمات الكبيرة الممتدة على نطاق واسع.

إن قطاعي النقل العام الذكي وإدارة الطاقة هما أهم التطبيقات الملحوظة في هذا المجال، فمن المتوقع أن تقنيات إنترنت الأشياء ستؤمن فهماً أفضلَ لحاجات المواطنين وأنماط تحركاتهم، ولكنّ لدى سيمنز حلولاً سبق لها التغلب على تلك التحديات مثل مركز التحكم ضمنَ الحرم الجامعي.

 المدن الذكية (مصدر الصورة: موقع شركة سيمنز)

الإنتاج الذكي للطعام:

من المتوقع أن يزيد الطلب والحاجة إلى الغذاء بمقدار يتراوح بين 59% و98% في حلول ٢٠٥٠، قد تبدو هذه نسبة كبيرة مع ذلك فإن تطبيق إنترنت الأشياء في مجال الزراعة سيجعل هذا ممكن التحقيق، حيث سبق لتقنياته مساعدة المزارعين في التغلب على انعدام استقرار المُناخ والأمراض التي تصيب المحاصيل الزراعية إضافةً إلى رفع العائدات لفترة معينة وأيضاً مساعدتهم في تقليل تكاليف الاستثمار بالإدارةِ الصحيحة للموارد المتوفرة كالسماد والماء، مما يزيد من الأرباح زيادة واضحة ويخفف من الضرر المحيط بالبيئة، كما سنشهد مستقبلاً زاخراً.

ارتفاعُ نسبة استخدام تقنية الشبكات عريضة النطاق ذات الاستطاعة المخفضة (LPWAN: Low Power WAN) في مجال الزراعة الذكية، حيث تمكننا هذه التقنية من جمع البيانات جمعاً أفضل حول الطقس ودرجة رطوبة التربة وتركيبتها الكيميائية وذلك بتكلفة منخفضة جداً مقارنةً مع أساليب القياس التقليدية، ولا ننسى أيضاً الزراعة المتحكم ببيتها (controlled environment agriculture  CEA) حيث يُتوقع أن تعزز الإنتاج الغذائي حيث تسمح لنا بزراعة المحاصيل في المناطق غير الزراعيّة عادةً.

سلسلة الكتل BLOCKCHAIN وإنترنت الأشياء:

لدى كل من هذين القطاعين القدرةُ على تقوية أحدهما الآخرَ حيث ازدادت أهميتهما وشهرتهما خلال السنوات الأخيرة الماضية، حيث أنه مع زيادة نسبة تطبيق إنترنت الأشياء ظهرت بعض المخاوف حول أمان ووثوقية البيانات، إلا أن أزمة كوفيد-١٩ في ٢٠٢٠ قد سرعت من اعتماد إنترنت الأشياء مهمشة تلك المخاوف، لكن من المتوقع في 2021 أن يكون عاماً  لتحسين  أمان البيانات باعتماد تقنية سلسلة الكتل ومما يميزها ارتباطها بمفهوم سلامة وأمن البيانات ومن ثَمّ دمجها مع إنترنت الأشياء سيؤمن فرص عمل جديدة، وأيضاً بإمكانها تحسينُه بأساليبها في مشاركة البيانات والتي تضمن وثوقية وإمكانية تتبع المعلومات المتبادلة حيث يسهل تحديد مصادر البيانات والحفاظ عليها من التعديل رافعةً بهذا اعتمادية إنترنت الأشياء وموثوقيته، ويمكن لهذا التوجه أن يمهد الطريق للحلول الطرفية end-to-end خلال ٢٠٢١.

أعمال مرنة وذكية باستخدام إنترنت الأشياء:

أظهر وباء كورونا عدم متانة مجتمعاتنا وضعفها؛ فقد نجت الشركات التي عملت على تحسين إستراتيجياتها الرقميّة سابقاً، وبينت الدراسات الأخيرة أن 84% من الأشخاص الذين شملتهم الدراسة صرحوا بكون إنترنت الأشياء عاملاً مهمّاً في استمرارية العمل، ولحسن الحظ فإن أوقات الأزمات دائماً ما تحفز عمليات التطوير كما هو الحال مع إنترنت الأشياء والرقمنة وقد أكدت الدراسات أن فيروس كوفيد-١٩ سرّع من تطبيق إنترنت الأشياء، كما يعود قرار تصميم أنظمة وعمليات تزيد من مرونة الأعمال إلى الشركات نفسها في أوقات الاضطرابات والثورات التقنية والأحداث المفاجئة، حيث إن الأعمال والشركات المرنة تستطيع مواكبة التغيير مواكبة كبرى والتعديل على عملياتها بما يتوافق معه، فيجب أن تكون قادرة على اتخاذ القرارت السريعة المعتمدة على بيانات معينة، أيْ أن الوصول إلى البيانات ووجودها ومعالجتها وتحليلها مهمّ جداً لحالات الاستجابة السّريعة للأحداث، وهنا سنشهد الدور الفاعل لإنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي.

يُتوقع أن مجالات إنترنت الأشياء سترفع من فاعليّة مختلف القطاعات وازدهارها عاكسةً ذلك على الاقتصاد والمجتمع بما يفيدهما، لذلك من المهم للشركات اتخاذُ الخطوات والأفعال اللازمة للاستفادة من الفرص التي يقدمها وسيقدمها إنترنت الأشياء للحفاظ على تنافسيتها ووجودها في سوق العمل.


المصدر: هنا
ترجمة: آلاء أغا, مراجعة: علي العلي, تدقيق لغوي: محمد بابكر, تصميم: علي العلي, تحرير: علي العلي 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *