المقاومة الكربونية، عملها، بنيتها وتطبيقاتها

مقدّمة إلى المقاومة الكربونيّة:

تُعَدّ المقاومة ذات مجال استخدامٍ واسعٍ، لذلك تُعتبَر أحد أكثر الأجهزة غير الفعّالة استخداماً في الدّارات الكهربائيّة والالكترونيّة، لها أنواع مختلفة تُصنَّف ضمن مقاومات ثابتة أو متغيّرة، ومع ذلك فإنّ المقاومات الثّابتة أو المتغيّرة ليست متشابهة في البنية الداخليّة، ومن هنا يمكن تصنيفُها أيضاً اعتماداً على نوع بنيتها.
أحد أنواع هذه المقاومات هي المقاومة الكربونيّة والتّي سنتطرق للحديث عنها في هذا المقال.ماهي المقاومة الكربونيّة؟ كما يشير اسمها هي مقاومة مصنوعة من الكربون الذي يلعب دور المادة المقاوِمة التي تعيق تدفّق التّيّار في الدّارة، حيث تُرسَّب طبقة الكربون على مادة السيراميك، وتُعَدّ من أنواع المقاومات الثابتة أي أّنّها تُعطي قيمةَ مقاومة ثابتة. بهذا نستطيع تعريف المقاومة الكربونيّة : بأنها مقاومة ثابتة تَستخدِم الكربون الذي يُرسَّب على السيراميك لتقييد تدفّق التّيّار، وتُحدّد دقّة قيمة المقاومة عبر القَطْع الحلزونيّ الذي يُصنع عادةً من الكربون، ويُوضّح الشّكل (1) نموذج لمقاومة كربونيّة: 

الشكل (1) نموذج لمقاومة كربونيّة

هل لهذه المقاومة رمز خاصّ لتمثيلها تخطيطياً؟

الرّمز الذّي يمثّل هذه المقاومة هو نفسه رمز المقاومة المتعارَف عليه -خط zig zag- (متعرّج) أو مستطيل (نموذج ICE)، ولتمييز إذا كانت المقاومة المستخدَمة في الدّارة كربونيّة أم لا، تُسبق قيمة المقاومة بـ CR أي عند استخدمنا لمقاومة كربونيّة 120KΩ ستكتب CR120KΩ.

بنية المقاومة الكربونيّة:

تُصنع المقاومة الكربونيّة باستخدام عملية ترسيب الكربون على السيراميك كما أشرنا سابقاً، حيث يقوم الكربون بتقييد تدفُّق التّيّار، بالتّالي يعُتبر جزءاً أساسياً من المقاومة، وهذا سبب تسميتها بالمقاومة الكربونيّة.

تنهار المواد الهيدروكربونية مثل الميثان أو البنزن عند درجات الحرارة العالية 1000C˚، ويُعتبَر السيراميك عازلاً للحرارة والكهرباء، ممّا يجعل هذه المقاومة تصمد بشكلٍ أكبر أمام الحرارة العالية.

يوضّح الشّكل (2) بنية المقاومة الكربونيّة، ونلاحظ كيفيّة توضُّع الكربون بشكل حلزوني، ممّا يساعد في الحصول على قيمة دقيقة للمقاومة كما أشرنا سابقاً، وكذلك يساعد في زيادة الطّول الفعّال للمقاومة بينما ينقِص من عرضها.

الشّكل (2) بنية المقاومة الكربونيّة

طرفا التّوصيل Connecting Lead المصنوعان من النّحاس يتّصلان مع النهايتين المعدنيّتين End Caps، وتُضبط قيمة المقاومة بزيادة أو نقصان طول الممرّ الحلزونيّ (بما أنّ المقاومة تتناسب مباشرةً مع الطّول) ويُغطّى الكربون بطبقةٍ من طلاء epoxy لحمايته.

كيف تساعد طبقة الكربون في تقييد تدفّق التّيّار؟

يعتمد هذا على ثخانة طبقة الكربون، فمن أجل قيمة مقاومة عاليةٍ يتمّ اختيار طبقةٍ رقيقةٍ مما يوفّر مساحةَ حركةٍ أقلَّ للالكترونات الحرّة، وبشكل مشابهٍ يتمّ اختيار طبقةٍ ثخينةٍ من أجل قيمة مقاومةٍ منخفضةٍ ممّا يوفّر مساحة أكبر للالكترونات الحرّة للحركة، وبالتّالي فإنّ تقييد تدفّق التّيّار في الطبقة الثّخينة يكون أقلّ مما هو عليه في حال كانت الطّبقة رقيقة.

تمتلك هذه المقاومة مُعامل درجة حرارة سلبيّاً مرتفعاً نتيجة استخدام الكربون النقيّ ويقع في المجال (2.5*10ˆ-4Ω/C˚,-8*10ˆ-4Ω/C˚).

 ميّزات المقاومة الكربونيّة وعيوبها:

  • بالمقارنة بين مقاومة شريحة الكربون Carbon Film Resistor ومقاومة مكوّنات الكربون Carbon Composition Resistor، فإنّ الأولى تمتلك ميّزة ضجيج أقلَّ ومقاومةً أقلَّ مما هو عليه في مقاومات مكوِّنات الكربون.
  • رخيصة التّكلفة.
  • ذات مجال استخدام واسع.
  • مُعاملها السلبيّ العالي يجعل المقاومة تتغيّر بسهولة مع تغيّر درجة الحرارة، فأيّ ارتفاع بدرجة الحرارة سينقِص المقاومة، وهذا بالتّأكيد يُعتبر عيباً كبيراً لهذه المقاومة.

الاستخدامات والتّطبيقات:

كما أشرنا سابقاً، يمكن لهذه المقاومات أن تتحمّل درجات حرارةٍ عاليةً، وجهدٍ كهربائيٍّ عالٍ، لذلك تُستخدم في التّطبيقات حيث تزيد درجة الحرارة عن 350C˚ وبجهدٍ كهربائي15V مثل: تطبيقات مزوّدات الطّاقة العالية، وتطبيقات الأشعّة السّينيّة، وأنظمة الرّادار والليزر وغيرها.

ملخَّص:

تُعَدّ المقاومات الكربونيّة أحد أنواع المقاومات الثّابتة والتي يستعمل فيها الكربون من أجل إعاقة تدفّق التّيّار، حيث تُستخدم عمليّة التّرسيب في تكوين تلك المقاومة. ويُصنع الكربون عادةً بشكل قطعٍ حلزوني، ويُرسَّب على مادة سيراميكيّة تلعب دورَ عازلٍ يساعد المقاومة في تحمُّل درجات الحرارة العالية والجهد الكهربائي العالي.

تُحدِّد ثخانةُ طبقة الكربون قيمة َّالمقاومة المقدَّمة، فإذا كانت طبقة الكربون رقيقةً فتكون قيمةُ المقاومة عاليةً، أمّا إذا كانت الطّبقة المستخدَمَة ثخينةً عندئذٍ تكون قيمةُ المقاومة منخفضةً، وتساعد كيفيَّة توضُّع الكربون بشكلٍ حلزونيّ في الحصول على قيمةٍ دقيقةٍ للمقاومة، وكذلك تساعد في زيادة الطّول الفعّال لها بينما ينقص من عرضها، وكذلك تمتلك هذه المقاومات مُعامل درجة حرارةٍ سلبيٍّاًعاليا وهو ما يعتبر عيباً أساسياً بسبب استخدام الكربون النقيّ في بنيتها.

تُستخدَم هذه المقاومات غالباً في تطبيقات درجات الحرارة العالية والجهد الكهربائيّ العالي مثل الأشّعة السينيّة، الليزر، ومزوِّدات الطاقة العالية وغيرها.


المصدر : هنا 

ترجمة: سلام أحمد ،  تدقيق: محمد مرتكوش ، تدقيق لغوي: مي همدر ،  تصميم: وليد برهوم ،  تحرير:كريم سلوم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *